الشيخ الجواهري
390
جواهر الكلام
باعتبار قبوله حال الحياة ، فإن المتجه انتقال الموصى به إليه ، فلاحظ وتأمل . ( ولو قال : أعطوا فلانا كذا ولم يبين الوجه ، وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء ) لأن الوصية تقتضي تسليط الموصى له على المال تسليط غيره من الملاك على أملاكهم كما أنه لو عين الصرف في جهة خاصة ، فقال : أعطوه كذا لبناء مسجد مثلا ، تعين عليه صرفه فيها ، للنهي عن تبديل الوصية ، فلو صرفه في غيرها ضمن ، ولزمه اعطاء عوضه وصرفه في الوجه المعين . ( ولو أوصى في سبيل الله ، صرف إلى ما فيه أجر ، وقيل : يختص بالغزاة ، والأول أشبه ) وإن كان الثاني أحوط كما بينا ذلك في باب الزكاة ، ولو أوصى بثلثه ولم يبين الوجه صرف في وجوه البر . ( وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره ) بلا خلاف فيه عندنا نصا وفتوى بل في خبر السكوني ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليه السلام ) " من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية " وقالت : سالمة مولاة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) حين حضرته الوفاة فأغمي عليه ، فلما أفاق قال أعطوا الحسن بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا وكذا ، وفلانا كذا وكذا ، فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ، فقال : تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل : " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " الآية . نعم يا سالمة إن الله تبارك وتعالى خلق الجنة ، وطيبها وطيب ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم " إلى غير ذلك من النصوص . ( وإذا أوصى للأقرب نزل على مراتب الإرث ) بالنسب بمعنى تقديم المرتبة الأولى على الثانية ، وتقديمها على الثالثة ( و ) حينئذ ف ( لا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب ) لا أن المراد التنزيل في كيفية الاستحقاق ، لما عرفت من أن الوصية يتساوى فيها الذكر والأنثى ، والمتقرب بالأبوين والمتقرب بالأم ، والظاهر أن من
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 83 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 - 1 .